السيد محمد هادي الميلاني

202

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

الحول » وهذه الجملة بلسان الحكومة ، وعليه يكون إيجاب الزكاة على نحو الحقيقة وفعليا ، ويؤيد ذلك صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل كان له مال موضوع حتى إذا كان قريبا من رأس الحول أنفقه قبل أن يحول عليه أعليه صدقة ؟ قال : لا » ( 1 ) . والتقريب : ان رأس الحول إن كان عبارة عن رأس الشهر الثاني عشر فيستفاد من الرواية ان حولان الحول بهلال الثاني عشر كان أمرا مرتكزا . والحاصل : ان الحول في الروايات كلَّها مستعمل في معناه الحقيقي ( أي الاثني عشر شهرا كاملا ) وقد تزل الأحد عشر شهرا مع جزء من الثاني عشر منزلة ذلك ، وأسند إليه الحولان حيث قال عليه السلام ( فقد حال الحول ) ، ومع ذلك فوجوب الزكاة حينئذ يكون على الحقيقة فلا تعارض في البين ، ولا دوران بين الأمرين . قلت : أولا - انه مهما كانت حكومة الجزء على الكل حكومة واقعية مطلقة ، غير مختصّة بوقت دون وقت ، وغير مختصة بصورة النسيان ، ونحو ذلك فلا محالة تكون معارضة ومنافية لجعل الحكم على الكل ، ضرورة ان المركب إذا حكم بحكم حقيقة ، فلو تزل جزؤه منزلته وحكم بذلك الحكم على الحقيقة لزم منه إلغاء ذلك الحكم بالمرّة . والحاصل ان الحكومة انما تصح فبما نزّل شيء منزلة شيء آخر مغاير له ، أو تزل الجزء منزلة المركب في حال دون حال ، أو كانت

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 2 .